Join Today
+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 23 من 23
  1. #16
    رئيس (ة) قسم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,425
    Downloads
    0
    Uploads
    0

    لنتفكر في آية من سورة الاعراف

    ولنتدارسها بعمق مع المفسرين

    اقرؤوا معي ولنتدبر

    ستنفعنا هذه الآية في تربية ابنائنا بإذن الله




    (والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ


    لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)



    [الأعراف : 58]


    قال الشيخ السعدي رحمه الله



    { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ } أي: طيب التربة والمادة إذا نزل عليه مطر



    { يَخْرُجُ نَبَاتُهُ } الذي هو مستعد له




    { بِإِذْنِ رَبِّهِ } أي: بإرادة اللّه ومشيئته، فليست الأسباب مستقلة بوجود الأشياء،

    حتى يأذن اللّه بذلك

    هذه الاية احد الامثال في كتاب الله قال المفسرون الارض الطيبة اي طيب التربة والمادة ..
    { وَالَّذِي خَبُثَ } من الأراضي
    { لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا } أي: إلا نباتًا خاسًا لا نفع فيه ولا بركة.
    .
    وهذا الذي نحتاجه أن يكون في نفسي وأنا مربي ،
    لن تخرج القيمة إلا باذن الله ، حتى يأذن الله بذلك

    قال صاحب التحرير والتنوير :
    وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ الْأَرْضُ
    الْمَوْصُوفَةُ بِالطَّيِّبِ، وَطِيبُهَا
    زَكَاءُ تُرْبَتِهَا
    فهمنا الاية الان
    قال صحاب التحرير والتنوير
    الذي خبث : أي الأرض السبخة
    كلام المفسرين يبين لك أن هناك أرض طيبة وخبيثة الطيبة يخرج نباتها بيسر وسهولة
    قال البغوي :

    { لا يَخْرُجُ } نباتها
    { إِلا نَكِدًا } أي: عسرًا قليلاً بعناء ومشقة.
    والارض السبخة يخرج عسرا وبمعاناة ، لكن يخرج
    هذا مثال على النفوس

    والتي يخرج نباتها نكدا في تفسيرين :
    يخرج سيئا والتفسير الثاني يخرج عسرا الا انه يخرج.
    النفوس كم نفس ؟ نفسين ، نفس طيبة ،
    ما معنى كونها طيبة ؟
    أن الله اعطاها من الصفات الحسنة ما يسهل معه قبول القيم العليا
    نفس سهله يسيرة أول ما تنزل عليها القيم تقبلها
    ويخرج النبات لكن باذن ربها
    تعالي للنفس الثانية ،
    توصف بأنها خبيثة ، ما معنى خبثها ؟
    انها ابتليت بصفات شاقة يشق معها قبول الحق
    هل هذه النفس لا يخرج منها شيء ؟
    نعم يخرج منها لكن بعد عناء ومشقة يخرج منها
    هذان النوعان من النفسيات قد تأتي نفسية قد يختلط فيها هذا وهذا ،
    أي مهما كانت الأرض طيبة لابد أن يكون فيها نقص ،
    وفي المقابل الأرض الخبيثة لابد أن يكون فيها نقطة كمال

    وانت ترى اولادك فيهم اليسير وفيهم العسير
    الان لما ننظر لابنائنا لابد ان ننظر :
    ان هناك زوايا عسرة وزوايا يسيرة والذي يغلب عليه سيكون هو وصفه
    حتى الارض الطيبة لما تحرث فيها ستجد حجار تحتاج ان ترفع ..
    وهي طيبة لكن غلبت طيبتها على مشاقها والثانية غلب شقائهاعلى طيبها فتكون نفسا عسرة
    الذي تفهم انه ابتلاء ، لا تغمض عينيك وتقول انا لا اريد ان ارى اولادي بهذه الصورة ، هم ابتلاء ،
    لم يأتوا لتتفاخر بهم ، بل ليرى الله أيكم احسن عملا ايكم اكثر جهدا

    انما" ليبلوكم ايكم احسن عملا"
    اي اكثر جهدا في تربيتهم فانت ابتليت بهم ليرى الله
    هل بذلت ماتستطيع انت لايطلب منك المستحيل انما تبذل ماتستطيع
    هم ليسوا مجال للتفاخر او التنابز بين الناس

    انما ابتليت بهم ليرى الله ما تستطيع وليس المطلوب منك المستحيل






  2. #17
    رئيس (ة) قسم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,425
    Downloads
    0
    Uploads
    0
    . قال تعالى :{ واشتعل الرأس شيبا } .. مريم (4).. ما الحكمة من لفظ (اشتعل ) في الآية .. ؟؟؟

    الاشتعال هو عملية تحول المادة المشتعلة من حالة إلى حالة أخرى مع استحالة رجوعها للحالة الأولى أي حالة ما قبل الاشتعال .. وهذا التصور والوصف ينطبق على السواد الشعر وبياضه أي أن البياض محال أن يعود سوادا .. وهنا لطيفة أخرى في الآية .. وهي أن هنالك جدلا فلسفيا ذكر في _ تهافت الفلاسفة _ للغزالي ..حول هل البياض عرض أم جوهر أم هل السواد عرض أم جوهر وإذا حل البياض فأين ذهب السواد وأين كان البياض قبل المشيب ..الخ ؟؟؟ ويبدو أن القرآن قل حل المشكلة وببساطة إذ أن لفظة الشيب جاءت نكرة وما كان نكرة لم يكن أصلا للشيء أي لم يكن من جوهر الشيء .. وعليه فالمشيب عرض ككل الأعراض التي تبدو عندما يكون هنالك ما يفضي لها ..





  3. #18
    رئيس (ة) قسم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,425
    Downloads
    0
    Uploads
    0
    . قال تعالى :{ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } .. الأعراف ( 17) لماذا لم يذكر في من فوقهم ومن تحتهم .. ؟؟؟

    الفوقانية والتحتانية هما مجالي _ إن جوزنا أن نسميهما مجالي _ رحمة الله وعذابه إذ يقول تعالى في الرحمة { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } .. المائدة (66) وقال تعالى في العذاب { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } .. الأنعام (65)





  4. #19
    رئيس (ة) قسم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,425
    Downloads
    0
    Uploads
    0
    قال تعالى :{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها}.. الأعراف ( 137).. لماذا ذكر الحق سبحانه مشارق الأرض ومغاربها ولم يذكر شمالها وجنوبها باعتبار اتجاهات الأرض الأربعة .. ؟؟؟

    لم يذكر الحق سبحانه شمال الأرض وجنوبها لأنهما عبارة عن قطبين متجمدين لا تصلح فيهما حياة الإنسان .. فذكر تعالى المشارق والمغارب باعتبار خيرات الأرض وصلاحها للعيش إذ فيهما اعتدال الجو وخصوبة الأرض وتنوع الثمر وكثرة الزروع … الخ .





  5. #20
    رئيس (ة) قسم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,425
    Downloads
    0
    Uploads
    0
    قال تعالى :{ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الضالين } لماذا جاء الفعل _ صرفت _بصيغة المبني للمجهول فكأنها قد صرفت دون إرادتهم .. ؟؟؟

    قبل هذه الآية قال تعالى :{ ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون } وهذا القول تم بإرادتهم إذ رؤية النعيم نعيم .. أما بالنسبة للنظر لأصحاب النار فهو عن غير إرادة وغير اختيار منهم إذ النظر إلى العذاب عذاب فالذي صرفها لرؤية أصحاب النار هو الله تعالى بإرادته واختياره ..

    خواطر قرآنية للشيخ علي جاسم محمد





  6. #21
    رئيس (ة) قسم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,425
    Downloads
    0
    Uploads
    0
    قال تعالى :{ وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } .. الأحزاب .. السراج لا يكون إلا مضيئاً فلم قال تعالى هنا سراجا منيرا .. ؟؟؟

    مما هو معلوم أن الضوء هو امتزاج الحرارة بالنور لقوله تعالى في الشمس { هو الذي جعل الشمس ضياء} والنور هو تجريد الضوء من الحرارة لقوله تعالى في القمر { والقمر نورا ً} ، والحرارة سلب والنور إيجاب لذلك جاء تعالى بلفظ (منيرا ) لاشتمال مضيئاً على جانب سلبي وهو النار وهذا لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم ..





  7. #22
    رئيس (ة) قسم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,425
    Downloads
    0
    Uploads
    0

    إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ﴿57﴾ والإشفاق قيل: هو الخوف وقيل: الإشفاق هو الخشية وبالتالي يصبح تكراراً للتأكيد لأن الله قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ﴿57﴾ والحقيقة كما ذكر أهل العلم أن الإشفاق أمر يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف، يعني: شيء يقوم بالنفس يتضمن الخشية لرب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- مع شعور الإنسان بضعف وذلة لربه ومولاه الذي خَشَعَ له وخشيه وأشفق منه -سبحانه وتعالى-.

    أما الخشية: فقد عرفها أهل العلم أيضاً بأن الخشية هي الخوف من الله -تبارك وتعالى- أو إشفاق مصحوب بخوف وبالتالي الخشية قالوا: أخص من الخوف ، الخوف أعم يكون مع الخشية وبدونها, أما الخشية تكون مع الخوف من مقام رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- ولذلك جعلها رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- للعلماء، وأضافها إليها فقال: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: 28] فالخشية إذن خوف مقرون بمعرفة، ليس خوفاً مطلقاً، وإنما خوف مقرون بمعرفة لله -تبارك وتعالى- وبقدره وبمقامه وكلما كان الإنسان أعرف بالله -عز وجل- وأعلم به كان أشد خشية له, ويؤكد ذلك ويؤيده قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- : (إني لأتقاكم لله وأشدكم له خشية) -صلوات الله وسلامه عليه-، ولذلك أقول: لابد للمؤمن من خشية تقوم في قلبه أي خوف مع حرص على عمل الخير وفعل الطاعات، خشية قائمة على المعرفة، قائمة على ما قام في نفسه وتدبره من آيات ربه من كتاب الله -تبارك وتعالى- وسنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بما يليق بذي الجلال والإكرام من صفات الكمال والعظمة التي هي لله -عز وجل- وتُورث خشية في قلب المؤمن يخاف من خلالها ربه ومولاه ليصل بعد ذلك إلى النعيم المقيم الذي أعده الله -عز وجل- لمن خاف مقام ربه الأعلى، ولو تتبعنا آيات القرآن الكريم سنجد أن الخشية مهمة بمكان، والله -عز وجل- قد أمر أولاً الناس بها، يعني أن يخشوه -سبحانه وتعالى- وأن يخشوا الوقوف بين يديه، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ [لقمان: 33] كما وصف الله -عز وجل- أهل الإيمان بالخشية فقال: ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴿21[الرعد: 21] والذين يبلغون رسالات الله -عز وجل- وأهل الإيمان حقاً هم الذين يخشون الله وحده دون سواه؛ لأنهم يعلمون أنه هو الكبير المتعال، وأنه هو الذي يملك أمرهم فلذلك يخشونه وحده، ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا ﴿39[الأحزاب:39] إذن الخشية للمؤمن مهمة، والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كما في سنن الترمذي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- ذكر أمراً عظيماً جداً لمن يخشون رب العزة والجلال, وستأتي إضافة له الآن، هذا الأمر أن الله -عز وجل- حرَّم على النار عين بكت من خشيت الله -تبارك وتعالى-، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت ساهرة تحرس في سبيل الله)، إذن يا أهل الإيمان، عليكم بخشية رب العباد -سبحانه وتعالى- يعني الخوف من مقام الله -عز وجل- الرقة في التعامل يعني قلبك يكون خائفاً وجلاً من الله -عز وجل- والوجل في القلب صفة مهمة جداً لأهل الإيمان وقد سبق أن أشرت إليها، وجاءت في أوائل سورة الأنفال، ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال: 2]. ثم بعد ذلك لأهمية هذه الخشية أقول بأن الله -تبارك وتعالى- وعد من يخشاه بعد ذلك بأمور متعددة على رأسها الفوز والنعيم المقيم في الدار الآخرة، وقد يقول البعض بأن الفوز هو النعيم، وأقول: حقاً، من يتنعم فقد فاز، ولكنني أنص على الفوز كي يشمل الفوز في الدنيا والآخرة ، لأن البعض قد يظن أن النعيم المقيم هو في الدار الآخرة ولا يكون نعيمٌ ولو كان متقطعاً أو أقل من النعيم المقيم في الدار الدنيا وقد يحصل هذا لبعض الإيمان ، يعني يعيش في فقر أو بؤس أو ضيق أو مرض، وهو مؤمن بالله -عز وجل- فالفوز يشمل الدنيا والآخرة، وقد نص الله على ذلك في كتابه ووعد من يخشاه بالفوز والفوز يشمل الدنيا والآخرة كما وعدهم بالنعيم المقيم في الدار الآخرة، أما بالفوز ففي قول الله جل ذكره: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿52[النور: 52] وأما عن النعيم المقيم ففي سورة البينة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴿7﴾ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ لمن هذا كله يا رب؟ قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴿8[البينة: 7، 8] فعليكم يا أهل الإيمان بالخشية التي تقوم في القلب توقرون من خلالها ربكم -سبحانه وتعالى- وتقومون من خلالها بما افترض الله -سبحانه وتعالى- عليكم، وأؤكد مرة أخرى أن الخشية خوف مقرون بتعظيم أو خوف مقرون بمعرفة، ولا يكمل ذلك إلا لأهل الإيمان حقاً، ولذلك كانت أكمل درجات الخشية لمن ، للنبي الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- ؛ لأنه أعلم الناس بالله وأخشى الناس لله -صلوات الله وسلامه عليه-.

    الشيخ عبد الله شاكر





  8. #23
    أستاذ (ة) مساهم (ة)
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    822
    Downloads
    0
    Uploads
    0
    معنى "الأماني" في قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني}، ه
    الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

    قال تعالى عن أهل الكتاب :

    {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}.



    يذكر الله -عزَ وجلَّ- أن من أهل الكتاب من هو أميٌّ لا يفقه شيئاً من الكتاب، ولا يعلم من كتابهم إلا التلاوة .

    ومعرفتهم بكتابهم إنما هي ظنون وأوهام، بسبب تحريف أحبارهم ورهبانهم.

    وقد اختلف السلف في المراد بالأماني .

    فمنهم من قال : الأماني : التلاوة بلا فهم ، فهم لا يعلمون فقه الكتاب

    إنما يقتصرون على ما يسمعونه


    عليهم ولا يحسنون قراءة الكتاب و لا كتابته إلا أماني ؛ إلا ما يحدثهم به علماؤهم

    فهذا القول على الوجهين في الاستثناء في الآية :

    قال تعالى: {لا يعلمون الكتاب} لم يقل لا يقرؤون ولا يسمعون ، ثم قال:

    {إلا أماني} و هذا استثناء منقطع ، لكن يعلمون أماني ؛ إما بقراءتهم لها ،

    و إما بسماعهم قراءة غيرهم .

    و إن جعل الاستثناء متصلاً كان التقدير : لا يعلمون الكتاب إلا علم أماني لا علم فهم بل تلاوة فقط بلا فهم ،

    والأماني جمع أمنية ، و هي التلاوة ،

    و منه قوله تعالى :

    {و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته

    فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم}.


    ومنهم من قال: الأكاذيب المفتعلة فتكون الأماني :

    الأشياء التي كتبها علماؤهم من قِبَلِ أنفسهم ثم أضافوها إلى الله ؛

    من تغيير صفة محمد صلى الله عليه و سلم.

    ومنهم من قال : الأماني : يتمنون على الله الباطل و الكذب ، كقولهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة

    ، و قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصاري ، و قولهم : نحن أبناء الله و أحباؤه .

    وكلا القولين الأخيرين [الثاني والثالث] ضعيف والصواب القول الأول .

    لأنه سبحانه قال: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} و هذا الاستثناء ؛ إما أن يكون متصلا ، أو منقطعاً :

    فإن كان متصلاً لم يجز استثناء الكذب ولا أماني القلب من الكتاب لأن الكتاب حق من عند الله .

    و إن كان منقطعاً فالاستثناء المنقطع إنما يكون فيما كان نظير المذكور و شبيها له من بعض الوجوه ،

    فهو من جنسه الذي لم يذكر في اللفظ ، ليس من جنس المذكور ، و لهذا لا يصلح المنقطع حيث يصلح

    الاستثناء المفرغ [وهو الجملة الاستثنائية المنفية والتي لم يذكر فيها المستثنى

    منه
    ] ، و ذلك كقوله:

    {لا يذوقون فيها الموت} ثم قال: {إلا الموتة الأولى}

    فهذا منقطع ، لأنه يحسن أن يقال: لا يذوقون إلا الموتة الأولى .

    فهنا لما قال: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} يحسن أن يقال:

    لا يعلمونه إلا أماني ، فإنهم يعلمونه تلاوة يقرؤونها ويسمعونها ، ولا يحسن أن يقال: لا يعلمون إلا ما

    تتمناه قلوبهم ، أو لا يعلمون إلا الكذب ، فإنهم

    كانوا يعلمون ما هو صدق أيضاً ، فليس كل ما علموه من علمائهم كان كذباً ، بخلاف الذي لا يعقل معنى

    الكتاب فإنه لا يعلم إلا تلاوة .



    إلى غير ذلك من الدلالات على صحة القول الأول وضعف القولين الآخرين.

    وهذا القول الراجح قاله :

    ابن عباس وقتادة وابن السائب وأبو روق وأبو عبيدة والكسائي والزجاج

    وغيرهم ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رضي الله عنه- .

    وللاستزادة : انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية(17/434-444) .
    لا تنسو زيارتنا في بيتكم
    شعلة العلوم

    http://www.dz-educ.com/cc/index.php


    قال ابن جماعة – رحمه الله - :

    أجود الأوقات للحفظ : الأسحار ,

    وللبحث
    : الأبكار ,

    وللكتابة : النهار ,

    وللمطالعة والمذاكرة : الليل.

    تذكرة السامع والمتكلم ( ص72) .


 
+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-09-2012, 05:02 PM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-08-2012, 06:59 PM
  3. مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 01-26-2012, 04:02 AM
  4. لكل عضو معنا زهرة....
    بواسطة ابو عبد الجليل في المنتدى قسم الصور - Section photos et images
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-27-2011, 07:26 PM
  5. اول مشاركة لي في ليلية مباركة كل عام وانتم بخبر
    بواسطة animus في المنتدى منتدى الترحيب والتهاني - Bienvenue et felicitations
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-10-2010, 01:44 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك