في ليلة من الليالي الباردة *** شدّني منظر عجوز باكية
تتوسل العون من ابنها *** تذكّره بحنانها وحبّها وهي راجية
تذكّره بأيام العذاب والشقاء *** وعيناها تهطلان دموعا غالية
خاب أملها ورجاؤها في الحياة *** فهل ضاع البرّ وحلّت الأنانية!!
وهاهو ابنها القاسي يجيبها *** أغربي عن وجهي أيتها البالية
مآ عسى لهذه العجوز إلاّ *** الدخول لعآلم العذاب سارية
رأيتها تبكي وتتأسف لحآلهآ *** فازدادت نبضآت قلبي العالية
كيف لأمّ بريئة تبكي *** فالحياة لا تسخر من أمّ سآمية
نآديتهآ ولساني يتغلغل يآ أمّي! *** هل الحزن يخيّم على درّة صافية؟
خطت نحوي وأمسكت بيدي *** وقد شآهدتها وهي حافية
فتمزّق فؤادي لرؤيتها وهي *** تقول لابدّ من هبوب عاصفة عاتية
أخذت أحدّثها علّني *** أفتح بآب أسرارها الدفينة
وهاهي المسكينة تبوح *** بقصّتها المؤلمة الحزينة
كرّست حياتي لولدي الوحيد *** فربيته على نعم الأخلاق الفضيلة
وها أنا ألقى منه ردّا *** لمّا بقت من حياتي أيام قليلة
إنّ قصّتي تشبه قصّة سنّمار *** الذي جوزي على الفضيلة بالرذيلة
ومآ يحدث معي هو حكآية *** تكتب على صفحآت الآهات الأليمة
فهذه الحياة يا ابنتي ألم *** فلا تصادقيها أو تجعليها خليلة
قد كنت بالأمس أمّا سعيدة *** واليوم أضحيت عجوزا ذابلة
أتركيني أسبح في هذا البحر *** لأصل إلى عالم الخلود والراحة الأبدية
فما دامت الشمس تشرق *** والنجوم تعود للسماء النقية
على الأمّ الصّبر والانتظار *** لتلقى فلذّة كبدها البهيّة
وقد أكملت العجوز كلامها *** فأخذت منها العبر المثالية
الحياة ثعلب ماكر إذا *** ضحكت له جعلك محلّ سخرية
وإن ابتعدت عن شره *** تركك وجعل لك الحرية
أسأل الله تعالى أن يرزقنا برّ أمهاتنـا ويجمعنا بهنّ في جنّة الفردوس (اللهمّ آميــن)
بقلـم:تـــاج الوقـــار’’





LinkBack URL
About LinkBacks










رد مع اقتباس



مواقع النشر (المفضلة)